الشيخ الأنصاري
543
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ولقد أغرب بعض الأفاضل « 1 » في المقام - على ما نقل - حيث جعل المرجّح في المقام ملاحظة أدلّة الواجبين حتّى خصّص عنوان البحث في هذه المسألة ، فقال : إنّ الأمر بالشيء إنّما يقتضي النهي عن الضدّ إذا كان دليل ذلك الأمر قطعيّا - كالإجماع والضرورة - ودليل وجوب الضدّ ظنّيا ، فإنّه لو كان الدليلان كلاهما قطعيّين فذاك فرض محال ، لأن الأمر بالضدّين في آن واحد ممتنع نحو امتناع اجتماعهما . وإن كان عكس الأوّل - بأن كان دليل الواجب ظنّيا ودليل الضدّ قطعيّا - فلا يقتضي الأمر الظنّي النهي عن الواجب القطعي الذي هو الضدّ . وإن كان دليل الواجب ودليل الضدّ كلاهما ظنّيين فيرجع إلى الترجيح ويؤخذ بالراجح ، فلا وجه لجعل أحدهما حينئذ ولو كان مضيّقا مقتضيا للنهي عن الآخر ولو كان موسّعا ، لاحتمال أن يكون الرجحان في طرف الموسّع . ووجه غرابة هذا الكلام : أوّلا : أنّ باب تزاحم الواجبين والحقّين باب آخر غير باب تعارض الأدلّة المطلوب فيها ملاحظة حيثيّة القوّة والضعف ؛ لأنّ الواجبين إنّما يكونان فردين من كلّي واحد ، كإنقاذ الغريقين الموقوف إنقاذ كلّ منهما على ترك إنقاذ الآخر . وهذا وإن كان ليس من موارد بحثنا في هذه المسألة ، ضرورة كونهما متساويين في الضيق والتوسعة حينئذ وكون الغرض الأصلي للاصولي متعلّقا بمزاحمة المضيّق والموسّع المقتضية للمغايرة بين الواجبين نوعا ودليلا ، إلّا أنّه لا يبحث في هذه المسألة إلّا عن حال الواجبين اللذين يبحث عنهما في تزاحم الحقوق من حيث كون العمل بكلّ من الدليلين مقطوعا به ولو كان أصل الدليل « 2 » ظنّيا ، وحينئذ
--> ( 1 ) لم نقف عليه . ( 2 ) في ( م ) : « الدليلين » .